ابن الأبار

27

درر السمط في خبر السبط

التشيع في الأندلس يبدو أنه من المفيد التمييز بين مصطلحات أربعة تتعلق بالتشيع حتى تفهم ظاهرة التشيع في الأندلس فهما دقيقا وهي : التشيع المذهبي ، ودعوة النسب الطالبي ، وحب آل البيت ، وأدب بكاء آل البيت دون تشيع مذهبي . فالتشيع مذهب اعتقادي هو نتاج وضع اجتماعي وسياسي أفرزته بيئات المشرق الإسلامي وظروفه ممثلا معارضة النظام القائم طوال فترة الخلافتين الأموية والعباسية في المشرق ، باستثناء فترة قصيرة حيث تجسد التشيع في دولة ألا وهي فترة الخلافة الفاطمية في مصر . وكان هذا التشيع المذهبي يتمثل في الغالب في الميل عن أهل السنة وآرائهم التي كانت رمز الشرعية وعروة النظام القائم وقتذاك . ولهذا لابد من التمييز بين التشيع كمذهب له قواعده وآراؤه واصطلاحاته وتنظيماته ودعاته وبين دعوة النسب الطالبي دون تمذهب شيعي من جهة وحب آل البيت من جهة أخرى . فالموقف الأخير تجده عند أهل السنة لأن الله أذهب عن آل البيت الرجس وطهرهم تطهيرا ( 1 ) وسأل المؤمنين المودة فيهم ( 2 ) ، وإلى

--> ( 1 ) يقول الله تعالى : { إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا } . الأحزاب 33 : 33 . ( 2 ) يقول سبحانه : { قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى } الشورى 42 : 23 .